أبو نصر الفارابي
106
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
توجد في القوة النزوعية معدة ، في ذلك الوقت ، لقبولها . ففي مثل هذا ، ربما أنهضت القوى الرواضع الأعضاء الخادمة لأن تفعل في الحقيقة الأفعال التي شأنها أن تكون بتلك الأعضاء عندما تكون في القوة النزوعية تلك الأفعال . فتكون القوة المتخيلة بهذا الفعل ، أحيانا ، تشبه الهازل ، وأحيانا تشبه الميت . ثم ليس بهذا فقط ، ولكن إذا كان مزاج البدن مزاجا شأنه أن يتبع ذلك المزاج انفعال ما في القوة النزوعية ، حاكت ذلك المزاج بأفعال القوة النزوعية الكائنة عن ذلك الانفعال ، وذلك من قبل أن يحصل ذلك الانفعال . فتنهض الأعضاء التي فيها القوة الخادمة للقوة النزوعية ، نحو تلك الأفعال بالحقيقة . من ذلك ، أن مزاج البدن إذا صار مزاجا شأنه أن يتبع ذلك المزاج في القوة النزوعية شهوة النكاح ، حاكت ( المتخيلة ) ذلك المزاج بأفعال النكاح ؛ فتنهض أعضاء هذا الفعل للاستعداد نحو فعل النكاح ، لا عن شهوة حاصلة في ذلك الوقت ، لكن لمحاكاة القوة المتخيلة للشهوة بافعال تلك الشهوة . وكذلك في سائر الانفعالات ، وكذلك ربما قام الانسان من نومه فضرب آخر ، أو قام ففرّ من غير أن يكون هناك وارد من خارج . فيقوم ما تحاكيه القوة المتخيلة من ذلك الشيء مقام ذلك الشيء لو حصل في الحقيقة « 1 » . وتحاكي أيضا القوة الناطقة بأن تحاكي ما حصل فيها من المعقولات بالأشياء التي شأنها أن تحاكي بها المعقولات . فتحاكي المعقولات التي
--> ( 1 ) المتخيلة تحاكي ما في القوة النزوعية من انفعالات وشهوات بأفعال حقيقية جسدية كالنكاح والضرب والصراخ . . . الخ .